الأخبار > البيئة المصرية > التنوع البيولوجي والحفاظ على الفطريات في مصر

التنوع البيولوجي والحفاظ على الفطريات في مصر

نشرت بواسطة جيهان سامي سليمان في 2011/12/9 14:40:00 (3895 عدد القراءات)
بقلم جيهان سامي سليمان : مستشار تعليم دولي
الفطريات كائنات بالغة الأهمية في حياتنا ومع ذلك فهي لا تحظى بالإهتمام الذي يتناسب مع تأثيرها في حياة البشر ودورها في حفظ التوازن البيئي اللازم لإستمرار الحياة على الأرض ، فالفطريات مملكة ضخمة مستقلة بذاتها عن ممالك الكائنات الحية الأخرى ولها صفاتها المشتركة بين النبات والحيوان ولها صفات أخرى تميزها عن هذا وذاك ولو تحدثنا عن الفطريات ببساطة نجد أن لها منافعا لا تحصى كما أن مضارها لا تحصى أيضا وقد يكون الفارق بين الإثنين هو العلم والوعي فقط لا غير، فمن منا لا يعرف البنسيلين المستخلص من فطر البنسليوم ومن منا لا يعرف فائدة الخميرة ومن منا لم يرى عفن الخبز وتحلل الأغذية بفعل الفطريات ، إن فطر الـClaviceps purpurea المعروف باسم الإيرجوت أو نيران القديس أنطونيوس مثلا كان قد تسبب في وفاة مئات الآلاف من الحيوانات والبشرفي أوروبا في الألفية الماضية إلا أن نفس الفطر تستخلص منه مواد فعالة لمقاومة الإجهاض وآلام الصداع النصفي وتحسين الحالة النفسية ولولا الفطريات لبقيت جثث الكائنات الميتة على وجه الأرض بغير تحلل منذ عهد سيدنا آدم وحتى الآن، والكثير من حالات الوفيات خاصة بعد عمليات زراعة الأعضاء تحدث بسبب تجاهل تأثير الفطريات الممرضة على الإنسان وأخيرا نأتي لفطر عش الغراب بأنواعه الذي يعد غذاءً شهياً عالي القيمة الغذائية مع أن الكثير من انواعه سام جدا أيضا وقد يسبب الوفاة في غضون بضع ساعات من تناوله والفرق أيضا يكون في العلم والوعي بأنواع الفطريات عند التعامل مع فطريات عش الغراب . فالفطريات ذات قيمة إقتصادية كبيرة بالإضافة لقيمتها في حفظ التنوع البيولوجي اللازم لإستمرار الحياة وقيمة طبية وتراثية وانسانية تتأصل جذورها في فجر التاريخ ومع ذلك فالفطريات تعاني التجاهل والإهمال حتى انها كثيرا ما تندرج تحت قائمة النباتات من قبل المتخصصين ويظهر ذلك جليا في تقسيم الكائنات الحية على وحدة التنوع البيولوجى بموقع وزارة البيئة المصرية الاكتروني حيث اختزل التنوع البيولوجي بأكلمه إلى "حياة نباتية Flora" وحيوانية Fauna وتم إدراج الفطريات تحت النبات والعجيب أن الموصوف منها حتى الآن لا يتعدى 5% من عددها المقدر من قبل العلماء المتخصصين.

وفي مبادرة للتعريف بأهمية الفطريات ودورها العظيم التأثير في حياتنا ، أقيمت أول ورشة عمل بكلية العلوم قسم النبات جامعة المنصورة (فرع دمياط) بعنوان "التنوع البيولوجي والحفاظ على الفطريات" بالتعاون مع قسم النبات بكليعلوم جامعة قناة السويس وكان المتحدث فيها هو الدكتور أحمد عبد العظيم وهو العالم الذي وثق وحدث معلوماتنا عن تاريخ الفطريات في مصر وذلك عام 2010 حيث كانت المعلومات عن فطريات مصر قبل ذلك متناثرة في عدة نشرات وابحاث وغير متكاملة لذا كان أول مصري وعربي يفوز بمنحة موسوعة الحياة لإنشاء 400 صفحة الكترونية في وصف الفطريات كما يقوم هو وفريقه العلمي بترجمة جميع المعلومات عن الفطريات إلى اللغة العربية لأول مرة في إطار مشروع تعريب موسوعة الحياة التي تقوم به مكتبة الإسكندرية وهو أيضا رئيس مجلس إدارة الجمعية العربية للحفاظ على الفطريات . وقد شرح للحضور من أساتذة الجامعة والطلبة الأسس الحديثة في تصنيف الفطريات وأعدادها في مصر كما شرح معايير الإتحاد الدولي لصون الطبيعةIUCN في إعداد القوائم الحمراء للكائنات المهددة بالانقراض كما شرحت كاتبة المقال كمستشار تعليم دولي وناشطة في مجال الحفاظ على البيئة أهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي بصفة عامة وأهمية الإنتباه لوجود الفطريات حولنا ودورها في الحفاظ على التوازن البيئي الضروري لإستمرار الحياة على الأرض وإيلائها إهتماما يتناسب مع تأثيرها في حياة البشر وبالتالي إلى أهمية الحفاظ عليها وذلك برفع مستوى الوعي بتلك الاهمية لدى المجتمع والطلبة ولدى صناع القرار، كما شرحت مبادرة العلوم عبر مصر©Science Across Egypt والتي تهدف إلى إدماج الوعي البيئي وثقافة الحفاظ في المناهج الدراسية المصرية والأنشطة الصفية واللا صفية وإلى رفع الوعي عن أهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي بصفة عامة و الفطريات بصفة خاصة وما وصلت إليه المبادرة من إنجاز على المستوى المحلي والدولي.

انتهت فعاليات ورشة العمل بالدعوة للإنضمام للجمعية العربية للحفاظ على الفطريات برئاسة الدكتور أحمد عبد العظيم وبتوقيع مذكرة تفاهم لتنفيذ برنامج العلوم عبر مصر في مدارس محافظة دمياط برعاية قسم النبات بكلية العلوم بدمياط جامعة المنصورة.

ويقوم الدكتور أحمد عبد العظيم أيضا بعقد سلسلة من ورش العمل للتعريف بالفطريات وأهميتها كمسببات تدهور للأثار كما يشرح كيفية التعامل مع الآثار في تلك الحالة لصيانتها وترميمها وعن كيفية الوقاية من إصابة الفطريات والكائنات الدقيقة لها وقد قام بإلقاء ندوة في بيت السناري التابع لمكتبة الاسكندرية بالسيدة زينب للمهتمين بالآثار برعاية رابطة الأثريين الدولية World Wide Archaeology Foundation بالإضافة إلى قيامه بإلقاء سلسلة من الندوات بأدارة الترميم بالمتحف المصرى بخصوص ذات الموضوع.
خاص للمجلة العلمية اهرام

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة الكائنات الحية وتراث بورسعيد يستغيث فهل من مجيب؟ الزراعة والري والبيئة في الانعاش بالغربية الموضوع السابقة
تقييم 2.91/5
تقييم: 2.9/5 (85 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع