الأخبار > ابحاث ونظريات > التعليم والحفاظ على كنوز مصر الطبيعية والحضارية

التعليم والحفاظ على كنوز مصر الطبيعية والحضارية

نشرت بواسطة جيهان سامي سليمان في 2011/12/14 14:10:00 (2904 عدد القراءات)
كتبت : جيهان سامي سليمان : مستشار تعليم دولي
تعد مصر من أغنى الدول بتراثها الطبيعي والحضاري والانساني ، ويذهب المتخصصون إلى أنها تضم وحدها ما يقدر بثلث آثار العالم أجمع ، وفي عام 2008 حصلت أهرامات الجيزة علي جائزة أفضل عنصر جذب سياحي علي مستوي العالم والتي تمنحها منظمة World Travel Awards] [
وحينما تزور موقع المتحف البريطاني على الانترنت يبهرك إهتمام العالم بالحضارة المصرية القديمة وكيف يحرص على توصيل مفرداتها بشكل مبسط ومحبب للزائر (http://www.ancientegypt.co.uk/menu.html)، إذ أن ما يحويه من آثار مصرية ينافس في العدد ما يحويه المتحف المصري القابع في ميدان التحرير بقلب القاهرة منذ عام 1906من آثار وربما من انقر لمشاهدة الصورة الأصلية في نافذة جديدةالمدهش أيضا أن مطار دولة الإمارات العربية المتحدة والذي افتتح عام 1984 يضم قطعا من الآثار والتماثيل والحلى المصرية القديمة ولا يخفى على أحد أن من يقف ليتأمل تلك القطع في إطالة وانبهار ويستطلع بفضول تاريخها هم من جنسيات أوروبية أو أمريكية غالباً ونادرا ما يتوقف مصري لإستطلاع تلك الآثار إلا ان كان متخصصاً.

وفي مصر سبعة مواقع تراث عالمي يتطلع اليها العالم كملكية كونية عامة يتوجب على الجميع حمايتها نظرا لقيمتها الإنسانية والحضارية والطبيعية ، فما يفقد منها لا يمكن تعويضه سواء كانت آثار حضارية تاريخية أو أنواع من الأحياء أو جينات وراثية .
تلك المواقع التي أعلنتها اليونسكو كتراث عالمي هي :
• أبو مينا : وهي مدينة أثرية يعتقد أنها قد بنيت على قبر الشهيد مينا الذي توفي عام 296 م وتضم المعمودية والكنيسة والمباني العامة والشوارع والأديرة والمنازل والورش .
• طيبة القديمة وجبانتها .
• القاهرة الإسلامية : واحدة من أقدم المدن الإسلامية بالعالم بمساجدها وكتاتيبها وحماماتها ونوافيرها العريقة وقد تأسست في القرن العاشر وبلغت عصرها الذهبي في القرن الرابع عشر.
• ممفيش وجبانتها - منطقة الأهرامات من الجيزة وحتى دهشور.
• الآثار النوبية: من ابوسمبل حتى فيلة.
• منطقة سانت كاترين: وهي من أهم المحميات الطبيعية في مصر والتي تضم مظاهر التنوع البيولوجي بثراء بالغ والعديد من الآثار الدينية الهامة كصخرة موسى ودير سانت كاثرين وبعض الكائنات والأعشاب الطبية النادرة والتي بعضها لا يوجد بأي مكان آخر بالعالم كما أنها منطقة غنية بتراثها البدوي الأصيل.
• وادي الحيتان : وهي آخر مناطق التراث العالمي التي أعلنتها اليونسكو مؤخرا وتقع في صحراء مصر الغربية وبها بقايا احفورية لا تقدر بثمن لأنواع حيتان منقرضة .
هذا بالإضافة للمحميات الطبيعية في مصر وعددها الإجمالي 29 .


ولكي تجد معلومات دقيقة ووافية عن تلك المناطق فينصح بزيارة موقع مكتوب بلغة أجنبية لأن كثيرا من المنتديات تقدم معلومات مغلوطة والمواقع الحكومية تقدمها غالبا بصورة جافة ومقتضبة أما شركات السياحة فتقدم المعلومات باللغة الانجليزية بإعتبار أن المهتمين بتلك المسائل دائما من الغرب أوالأمريكان( "الأجانب") أما السياحة الداخلية وسياحة "العرب" فلا تأخذ عادة ذلك الإتجاه وهو الشيء المؤسف والمخجل حقاً. الا تستحق تلك الكنوز أن تتضمنها مناهج التربية والتعليم وأن يتعلمها أبناؤنا .. الا يستحق أبناؤنا هذا النوع من المعرفة ؟ كم رحلة مدرسية خرجت متجهة إلى محمية سانت كاترين أو أشتوم الجميل وجزيرة تنيس ببورسعيد موطن هجرة الطيور النادرة تحت إرشاد علمي ، بل كم من أبنائنا يعرف عدد المحميات الطبيعية في مصر ؟
أن لم يكن من أجل متعة المعرفة أن يرتفع وعي الشعب المصري والعربي بهذه الكنوز فليكن إذا من أجل رفع مستوى الإقتصاد القومي واللحاق بركب الدول المتقدمة !

حالتين للدراسة

1) المتحف المصري
هو قبلة للسائحين من عشاق الحضارة المصرية القديمة من مختلف أرجاء العالم إذ يحتوي بمفرده على أكبر مجموعة من آثار مصر القديمة ، إذ يحوي معرض المتحف على 136 ألف أثر فرعوني، عدا مئات القطع الموجودة بمخازن المتحف وهو بذلك بجانب قيمته الحضارية والإنسانية قيمة إقتصادية لا تقدر بثمن حيث تعتمد الدولة على السياحة كمصدر هام من أهم مصادر الدخل القومي لديها،وتعتمد في ذلك على الآثار العديدة التي نتجت عن تنوع الحضارات واختلافها على مر العصور التي مرت بها ، من حضارات فرعونية وقبطية ورومانية وإسلامية فالسياحة تمثل حاليا ما نسبته 11.3% من اجمالي الناتج المحليو 19.3 % من ايرادات النقد الاجنبي كما أن 90 % من الإستثمارات السياحية في مصر ملك لمصريين إلا أن الآثار والكنوز المصرية على مدى العصور كثيرا ما تعرضت للسلب والنهب والهجوم المسلح من اللصوص ومن المستعمرين حتى أن المتحف البريطاني واللوفر ومتحف مترولوليتان بنيويورك صارا ينافسان المتحف المصري في عدد الآثار المصرية الأصلية وبخاصة مجموعات المتحف البريطاني التي تذخر بالقطع المصرية الأثرية المصرية ومن أشهرها المجموعة التي استولى عليها الإنجليز بعد انتصارهم في موقعة أبو قير البحرية على الفرنسيين واهم ما فيها حجر الرشيد.

وحديثا ، ومما يؤسف له بالحق ، تعرضت العديد من آثارنا المصرية للنهب والسلب والتدمير في عدة مناطق بمصر وبالمتحف المصري بالتحديد لأسباب غير مفهومة أثناء مجريات ثورة 25 يناير الا انه تمت استعادة العديد من القطع وقام متخصصوا الترميم بالمتحف المصري بترميم القطع الأثرية التالفة بمهارة شديدة .ولا توجد أية إحصائيات رسمية يمكن الاستعانة بها في حصر القطع الأثرية التالفة على مر العصور أو التي تحتاج إلى علاج وترميم في مصر . إن امتداد يد مصرية لإتلاف أثر مصري هو كارثة تدل على مدى قلة الوعي العام بأهمية تلك الكنوز وأهمية التعليم في خلق مناخ قد ينتقل بمصر من مصاف دول العالم الثالث إلى مصاف الدول المتقدمة ، مناخ يربط التعليم بقيم المواطنة والارتباط بتاريخ الوطن والحفاظ على تراثه .

و مع ذلك فليس اللصوص والمستعمرون فقط هم من يهاجمون انقر لمشاهدة الصورة الأصلية في نافذة جديدةالآثار المصرية وغيرها من كنوز التراث الإنساني على مستوى العالم لإتلافها ، توجد كائنات أخرى لا ينتبه لها أحد تهاجم تلك الكنوز وتعمل على تدميرها بمرور الزمن وبسبب الإهمال في التخزن والتهوية والمعالجة والمتابعة وبسبب قلة الوعي (وهي قضية عالمية لا تخص مصر بالذات في هذا المجال)، وهي الفطريات والكائنات الدقيقة والحشرات بأنواعها. وفي بيت السناري بحي السيدة زينت أقيمت حلقة دراسية عن أسباب تآكل وتلف بعض القطع الآثرية و المصنوعة من مواد مختلفة بتأثير الكائنات الدقيقة والفطريات ، وكيفية المحافظة على تلك الآثار من التدمير بفعل تلك الكائنات والعوامل البيئية المختلفة وأهمية التنشئة والتعليم والاهتمام بالوعي العام بأهمية تلك القضية . وقد حاضر في ورشة العمل الدكتور أحمد محمد عبد العظيم عالم الفطريات المصري الشهير (أول عالم مصري وأفريقي يحصل على منحة موسوعة الحياة لإنشاء 400 صفحة عن الفطريات) وهو أول عالم مصري يتم الإستعانة به من قبل فريق العمل الياباني الذي يعمل على استخراج مركب الشمس الثانية لتحليل المحتوى الميكروبي والفطري للهواء المحيط بمركب الشمس( http://www.radar-news.net/25608)في مختلف مراحل استخراجها للعرض وذلك لحماية الأثر من التلف المحتمل نتيجة لإستيطان الفطريات والكائنات الدقيقة لأخشابها هذا بالاضافة لإلقاءه سلسلة من المحاضرات في إدارة الترميم بالمتحف المصري في ذات الموضوع فيما يختص بالآثار بصورة أكثر تخصصية، كما حاضرت كاتبة المقال ((www.gihansoliman.com ( مستشار تعليمي ومؤسسة جمعية معلمي المناهج الدوليةICEA ، 2008( http://icea-egy.org )بالتأكيد على أهمية أهمية رفع الوعي العام لدى المواطن المصري بصفة عامة والطالب بمراحل التعليم المختلفة بصفة خاصة فيما يختص بأهمية كنوز الحضارة المصرية وأهمية الحفاظ عليها وذلك بإستعراض مشروع العلوم عبر مصر Science Across Egypt© ( http://blogs.nature.com/soapbox_scien ... ence-across-egypt-project ) الذي يتعامل مع قضايا إرتباط العلوم بالحياة وبالبيئة المصرية والتنوع البيولوجي ومنها قضايا الحفاظ المرتبطة بعلم الأحياء مع الاستعراض السريع لمشروع التعليم من أجل المواطنة والذي يربط المتعلمين بجميع فئاتهم على المستوى المحلي والدولي بقضايا المواطنة في مصر وقضايا المواطنة الدولية ويتناول إعادة تصميم المناهج المدرسية وخطط الأنشطة لتتعامل مع تلك القضايا بفعالية . وقد دعت للمحاضرة الاستاذة إيمان حنفي زيدان مؤسسة الرابطة الدولية للأثريين WWAC ( http://worldwidearchaeology.org/ar ) وإحدى إخصائيي الترميم في المتحف المصري وقامت بإستعراض الهدف من تأسيس الرابطة التي تهدف للتوعية بأهمية التراث الإنساني المتمثل في الآثار التاريخية على مستوى العالم و الحفاظ على التراث مصر الحضاري القديم بصفة خاصة
حالة للدراسة 2:

الشعاب المرجانية ومنطقة راس محمد :
في امارة ابوظبي خلال عامي 1996 و 1998 أسفرت حالتان من الابيضاض المرجاني الحاد عن فقدان نوع يعرف ب اكروبوريا وفي عام 1996 تراجع الغطاء المرجاني من 90% إلى 26% وفي المرحلة الثانية سجل تراجع أخر من 26 إلى 22 % من الغطاء المرجاني المتبقي .(أ.د. هالة عبد الحميد قاسم ، رئيس قسم العلوم الأساسية البيئية بمعهد الدارسات والبحوث البيئية جامعة عين شمس). وقد حدث ما يشبه ذلك في كينيا عام 1998.

إن خسارة الشعاب المرجانية كارثة تهدد العالم وهي قد تحدث بسبب إرتفاع طفيف في درجة الحرارة كما حدث في إمارة أبوظبي وقد تحدث كما في رأس محمد بسبب الكثافة السياحية على مدار العام بأكلمله لممارسة رياضة الغوص، إذ أن رأس محمد في جنوب سيناء من أجمل مناطق الغوص في العالم كله إلا أن إعلان المنطقة كمحمية طبيعية لا يعالج المشكلة بصورة جذرية ولا يمنع نسبة غير قليلة من الفقد لتلك الشعاب المرجانية الثمينة ونظمها الايكولوجية على مدار أعوام ولابد من إتخاذ تدابير لإستعادتة ما تلف منها على أثر رياضة الغوص وذلك على يد خبراء وعلماء وبإشراف من المحمية وكذلك رفع وعي سكان المحميات الطبيعية ومرتاديها عن طريق التعليم والتوعية بأهمية التعامل بحرص مع تلك الكنوز وأثناء الصيد بصفة خاصة وهي التجربة التي نجحت في كينيا من قبل بشراكة منظمات من المجتمع المدني مع الجهات الحكومية والمحميات الطبيعية وبإستخدام طرق مراقبة الإتحاد الدولي لصون الطبيعة IUCN.
وتوفر جمعية معلمي المناهج الدولية بالشراكة مع عدة منظمات للمجتمع المدني والجامعات مجموعة من ورش عمل للتوعية بالقيمة الحضارية والتراثية والإقتصادية للآثار وكنوز التراث المصري وعن كيفية الحفاظ عليها وهي تجربة رائدة يرتجى أن تصنع أثرا طيبا على المدى الطويل في نفوس أبنائنا تجاه تلك الجواهر الثمينة التي تنادي بعظمة حضارتنا وقيمتها وتحفزعلى إستعادة المجد السالف واستكمال مسيرة لا تزال تحير العالم وتبهره.
خاص للمجلة العلمية اهرام

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة التطور في المغارات المغلقة اشهر عمليات التلفيق العلمي الموضوع السابقة
تقييم 2.69/5
تقييم: 2.7/5 (96 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع


زائر | بتاريخ: 2012/1/16 13:08  
 رد: التعليم والحفاظ على كنوز مصر الطبيعية والحضارية
بالنسبة لتآكل وتلف بعض القطع الآثرية و المصنوعة من مواد مختلفة بتأثير الكائنات الدقيقة والفطريات ، وكيفية المحافظة على تلك الآثار من التدمير بفعل تلك الكائنات: يمكنكم وضعها في غرفة معزولة وضخ غاز النتروجين العادي لمدة عدة أسابيع و ستموت جميع الكائنات التي عليها.